ابن عبد البر

238

الدرر في اختصار المغازي والسير

لم يشهدها منهم أحد ، قال دريد : غاب الحدّ « 1 » والجدّ ، لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كلاب وكعب ، فمن شهدها [ من « 2 » بنى عامر ؟ ] قالوا : عمرو بن عامر ، وعوف بن عامر ، قال : ذانك الجذعان « 3 » من عامر لا ينفعان ولا يضران ، يا مالك إنك لم تصنع بتقديم بيضة « 4 » هوازن إلى نحور الخيل شيئا ، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعليا قومهم ، ثم ألق الصّباة « 5 » على متون الخيل ، فإن كانت لك لحق بك / من وراءك ، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك . فأبى ذلك مالك وخالفت هوازن دريدا واتبعوه ، فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يغب عنى : يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع « 6 » وبعث [ إليهم ] « 7 » رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي عشاء . فأتى بعد أن عرف مذاهبهم ، وأخبر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بما شاهده منهم . فعزم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على قصدهم ، واستعار من صفوان بن أمية بن خلف الجمحي دروعا ، قيل : مائة درع ، وقيل : أربعمائة . وخرج النبيّ - عليه السلام - في اثنى عشر ألفا من المسلمين ، منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة ، وألفان من مسلمة الفتح ، إلى ما انضاف إليه من الأعراب : من سليم وبنى كلاب وعبس وذبيان « 8 » . واستعمل على مكة « 9 » عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية . ونهض - صلى اللّه عليه - في مقدمته مزينة ، وفي الميمنة

--> ( 1 ) الحد المضاء في الامر . ( 2 ) زيادة من ابن حزم وغيره يقتضيها السياق . ( 3 ) الجذع : الشاب الحدث غير المجرب . ( 4 ) بيضة هوازن : أصلهم وجماعتهم . ( 5 ) الصباة : جمع صابئ وكان الكفار ينعتون المسلمين بأنهم صباة خرجوا على دين آبائهم . ( 6 ) الخبب والوضع : ضربان من السير . يتمنى لو كان شابا له حركة الشباب واندفاعهم ليظهر بلاءه في تلك الحرب . ( 7 ) زيادة من ابن هشام . ( 8 ) قال ابن سعد : وخرج مع الرسول ناس من المشركين منهم صفوان بن أمية ، ولم يكن قد أسلم بعد . ( 9 ) في الأصل : المدينة وهو خطأ من الناسخ .